الثعالبي
167
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقد جاء الهدى بمعنى الإلهام ، من ذلك قوله تعالى : ( أعلى كل شئ خلقه ثم هدى ) [ طه : 50 ] . قال المفسرون : ألهم الحيوانات كلها إلى منافعها . وقد جاء الهدى بمعنى البيان ، من ذلك قوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم ) [ فصلت : 17 ] قال المفسرون : معناه : بينا لهم . قال أبو المعالي ( 1 ) : معناه : دعوناهم ، وقوله تعالى : ( إن علينا للهدى ) [ الليل : 12 ] ، أي : علينا أن نبين . وفي هذا كله معنى الإرشاد . قال أبو المعالي : وقد ترد الهداية ، والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية إليها ، كقوله تعالى في صفة المجاهدين : ( فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم ) [ محمد : 4 - 5 ] ومنه قوله تعالى : ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) [ الصافات : 23 ] ، معناه : فاسلكوهم إليها . قال * ع ( 2 ) * : وهذه الهداية بعينها هي التي تقال في طرق الدنيا ، وهي ضد الضلال ، وهي الواقعة في قوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم ) ، على صحيح التأويلات ، وذلك بين من لفظ " الصراط " والصراط ، في اللغة : الطريق الواضح ، ومن ذلك قول جرير ( 3 ) : [ الوافر ] أمير المؤمنين على صراط * إذا أعوج الموارد مستقيم ( 4 )
--> ( 1 ) ينظر : " الإرشاد " ص ( 190 ) ، و " المحرر الوجيز " ( 1 / 73 ) . ( 2 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 73 ) . ( 3 ) جرير بن عطية بن حذيفة الخطفى بن بدر الكلبي ، اليربوعي ، من تميم أشعر أهل عصره ، ولد سنة ( 28 ) ه ، ومات سنة 110 ه في " اليمامة " . وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم ، وكان هجاءا مرا ، فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل ، وكان عفيفا ، وهو من أغزل الناس شعرا . ينظر : " الأعلام " ( 2 / 19 ) ، " وفيات الأعيان " ( 1 / 102 ) ، " الشعر والشعراء " ( 179 ) ، و " خزانة الأدب " ( 1 / 36 ) . ( 4 ) البيت في مدح هشام بن عبد الملك ، ينظر : ديوانه ( 507 ) ، " شرح الديوان " لمحمد بن حبيب ( 1 / 218 ) ، " المحتسب " ( 1 / 43 ) ، " مجاز القرآن " ( 1 / 24 ) ، " تفسير الطبري " ( 1 / 56 ) ، " تفسير القرطبي " ( 1 / 103 ) ، " اللسان " ( سرط ) ، " الجمهرة " ( 2 / 330 ) ، " الدر المصون " ( 1 / 78 ) . والموارد : الطرق ، واحدها موردة .